ابن قاضي شهبة
41
مناقب الإمام الشافعي وطبقات أصحابه
يحيى المزنيّ ، ثنا ابن خزيمة ، ثنا الربيع قال : أصحاب مالك يفخرون فيقولون : كان يحضر مجلس مالك ، نحو من ستين معمّما « 1 » . واللّه لقد عددت في مجلس الشافعي ، ثلاثمائة معمّم ، سوى من شذّ عني « 2 » . وقال الحسن بن سفيان : ثنا أبو ثور : سمعت الشافعي : وكان من معادن الفقه ، ونقّاد المعاني ، وجهابذة الألفاظ يقول : حكم المعاني خلاف حكم الألفاظ : لأن المعاني مبسوطة إلى غير غاية ، وأسماء المعاني معدودة محدودة ، جميع أصناف الدّلالات على المعاني ، لفظا وغير لفظ ، خمسة أشياء أوّلها اللفظ ، ثم الإشارة ، ثم العقد ، ثم الخطّ ، ثم الذي يسمّى النّصبة ، والنّصبة في الحال ، الدّلالة التي تقوم مقام تلك الأصناف « 3 » ، ولا تقصر على تلك الدّلالات ، ولكلّ واحد من هذه الخمسة صورة بائنة من صورة صاحبتها ، وحلية مخالفة لحلية أختها ، وهي التي تكشف لك عن أعيان المعاني في الجملة ، وعن خفائها عن التفسير وعن أجناسها وأفرادها ، وعن خاصّها وعامّها ، وعن طباعها في السّارّ والضّارّ ، وعما يكون بهوا بهرجا ، وساقطا مدحرجا « 4 » . فقال الربيع : كنت أنا والمزنيّ والبويطيّ عند الشافعي فقال لي : أنت تموت في الحديث ، وقال للمزنيّ : هذا لو ناظره الشّيطان قطعه وجدله . وقال للبويطي : أنت تموت في الحديد « 5 » . فدخلت على البويطي أيام المحنة ، فرأيته مقيّدا مغلولا . وقال أبو بكر محمد بن إدريس ، ورّاق الحميديّ : سمعت الحميدي يقول : قال
--> - توفي سنة 405 ه « العبر » 3 / 89 . ( 1 ) المعمّم : من لبس العمامة على رأسه ، وعمّمه : ألبسه العمامة ، وكانت العمائم تيجان العرب / المعجم الوسيط / . ( 2 ) الذهبي : سير أعلام النبلاء 10 / 39 ، وابن عساكر : تاريخ 15 / 15 / ب . ( 3 ) الذهبي 10 / 52 ، وابن عساكر : تاريخ 14 / 416 / ب ، تاريخ الإسلام ( ت 323 ) ص 325 . ( 4 ) الذهبي : سير أعلام النبلاء 10 / 52 ، ابن عساكر : تاريخ 14 / 116 / ب . ( 5 ) الذهبي : سير أعلام النبلاء 10 / 40 ، ومناقب : البيهقي 2 / 136 ، وكان البويطي قد امتحن في مسألة خلق القرآن أيام المأمون العباسي ، ونقل من مصر إلى بغداد ومات في سجنه ، وكان يبعث بالرسائل إلى أصحابه يستنجدهم في خلاصه ، ابن النديم : الفهرست ص 298 .